أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
388
شرح مقامات الحريري
لذلك السلطان في ذلك العام ، ولا خراج إلا ما يعوّل عليه ، وبقرية الجيزة يوم الأحد سوق عظيمة يتحدث بها . [ الأهرام ] وعلى نحو سبعة أميال في الصحراء التي يفضى منها إلى الإسكندرية ، الأهرام القديمة ، المعجزة البناء الغريبة المنظر ، المربّعة الشكل ، كأنها القباب المضروبة قد قامت في جو السماء ، لا سيما الاثنان منها في سعة الواحد منهما من ركنه إلى ركنه ثلاثمائة خطوة ، وست وستون خطوة محدّدة الأطراف في رأي العين ، وربما أمكن الصعود إليها على خطر ومشقة ، فتلفى أطرافها المحددة كأوسع ما يكون من الرحاب ، قد أقيمت من الصخور العظام المنحوتة وركّبت تركيبا بديع الإلصاق ، يكاد يعجز أهل الأرض نقض بنيانها . [ بعض معالم مصر ] وبمصر أيضا المسجد المنسوب إلى عمرو بن العاص ، وبها الجبّانة المعروفة بالقرافة ، وهي من عجائب الدنيا ، لما تحتوي عليه من مشاهد الأنبياء ، وأهل البيت والصالحين والعلماء وذوي الكرامات من أهل الزّهد . وبها قبر آسية امرأة فرعون ، وبها مساجد معمورة بالليل والنهار ، يبيت بها الصالحون . وبها قبر الشافعيّ محمد بن إدريس الإمام رضي اللّه عنه ، وهو من المشاهد العظيمة احتفالا واتساعا . والمشهد العظيم الشأن الذي بالقاهرة ، حيث رأس سيدنا الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما ، هو في تابوت من فضّة مدفون ، قد بني عليه بنيان يقصر الوصف عنه ، مجلّل بأنواع الدّيباج ، محفوف بأمثال العمد الكبار ، شمعا أبيض أكثرها موضوع في أتوار الفضة ، وحفّ أعلاه كلّه بأمثال التفافيح ذهبا في مصنع شبه الروضة ، يبهر الأبصار حسنا وجمالا ، وفيه من أنواع الرّخام المجزّع الغريب الصنعة ، البديع ، الترصيع ، ما لا يتخيله المتخيلون ، والمدخل إليها على مسجد على مثالها في التأنق ، حيطانه كلّها رخام ، وأغرب ما فيه حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل ، شديد السواد والبصيص يصف الأشخاص كلها كأنه المرآة الهندية ، ولتزاحم الناس على القبر انكبابهم عليه وتمسّحهم به وبالكسوة التي عليه مرأى هائل . وأخبار مصر كثيرة فلنقتصر على هذه النبذة . * * * الأساة : الأطباء ، المواساة : أن يجعلك أسوة نفسه في ماله فيقاسمك فيه . رفضت :